محمد دياب الإتليدي

79

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

قال خالد : فخرجت من الدار مسروراً بما ألقيت إلى أمير المؤمنين . ولم أسك في الصلة . فبينما أنا واقف إذ أقبل موالي أم سلمة يسألون عني فحققت الجائزة فقلت لهم : ها أنا واقف . فاستبق إلي أحدهم بخشبة فغمزت برذوني فلحقني وضرب كفل البرذون ، وركضت ففررت منهم واستخفيت في منزلي أياماً ووقع في قلبي أني أمنت من أم سلمة . فبينما أنا ذات يوم جالس في المنزل فلم أشعر إلا بقوم قد هجموا علي فقالوا : أجب أمير المؤمنين ، فسبق إلى قلبي أنه الموت فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لم أر دم شيخ أضيع من دمي . فركبت إلى دار أمير المؤمنين فأصبته جالساً ولحظت في المجلس بيتاً عليه ستور رقاق وسمعت حساً خفيفاً خلف الستر فأجلسني . ثم قال : يا خالد أنت وصفت لأمير المؤمنين صفة فأعدها . فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ، أعلمتك أن العرب ما اشتقت اسم الضرتين إلا من الضر وإن أحداً لم يكثر من النساء أكثر من واحدة إلا كان في ضر وتنغيص . فقال السفاح : لم يكن هذا من كلامك أولاً ؟ قلت : بلى يا أمير المؤمنين ، وأخبرتك أن الثلاث من النساء يدخلن على الرجل البؤس وتشييب الرأس . فقال : برئت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن كنت سمعت هذا منك أولاً أو مر في حديثك . قلت : بلى يا أمير المؤمنين ، وأخبرتك أن الأربع من النساء شر مجتمع لصاحبهن يشيبنه ويهرمنه . قال : والله ما سمعت منك هذا أولاً ؟ قلت : بلى يا أمير المؤمنين ، وأخبرتك أن أبكار الإماء رجال إلا نه ليست لهن خصاء . قال أمير المؤمنين : أفتكذبني ؟ قلت : أفتقتلني ؟ قال خالد ، فسمعت ضحكاً خلف الستر ، ثم قلت وأخبرتك إن عندك ريحانة قريش وأنت تطمع بعينيك إلى النساء والجواري . فقيل لي من وراء الستر : صدقت يا عماه هذا حديثك ولكنه غير حديثك ونطق بما في خاطره عن لسانك . فقال السفاح : ما بك قاتلك الله ؟ قال خالد ، فانسللت وخرجت فبعثت إلي أم سلمة بعشرة آلاف درهم وبرذوناً وتخت ثياب ، انتهى .